السيد هادي الخسروشاهي

127

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

وهل لذلك من معنى إلّاأن يعدل أحد المختلفين عن قوله المخالف لما تبيّن أنّه قول اللَّه أو رسوله إلى قول صاحبه الموافق لهما ؟ وهل هذا إلّاسبيل المؤمنين « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » « 1 » . إنّ كلّ مجتهد يرى أنّ مذهبه الفقهي صواب يحتمل الخطأ ، ومذهب غيره خطأ يحتمل الصواب ، وهذا أعظم ما يتصوّر من الإنصاف : إنصاف المرء لنفسه وإنصافه لغيره . بيان ذلك : أنّ المجتهد إذا غلب على ظنّه بعد البحث في الأدلّة أنّ حكم اللَّه هو كذا وجب عليه الفتوى والعمل به ، لأنّه هو الراجح في نظره ، وغيره هو المرجوح ، وصريح العقل أن يتمسّك بالراجح على المرجوح ، ولكنّه مع هذا الإنصاف لعقله ونظره ، لا يفوته إصناف غيره ، فيقول : إنّ ما رأيته وقلت به ليس هو اليقين الذي لا محيص عنه حتماً ، وإنّما هو ظنّي وما رجح لديّ ، وهو محتمل للخطأ احتمالًا ضعيفاً ، ويجوز أن يكون غيري قد تبيّن أنّه الراجح القوي فيجب عليه الأخذ به . فهذه هي خطّة الإنصاف والسماحة ، وعليها كلّ المجتهدين في الشريعة الإسلامية . ومعنى هذا أنّ هناك أملًا كبيراً في أن يتّفق فقيهان في بعض ما اختلفا فيه حين يدلي كلُّ منهما بما عنده لصاحبه ، فيتكاشفان ويتراجعان . وهل هذا إلّاالتقريب ! * * * وقال قائل منهم : لقد سمعنا أنّ من غايات التقريب أن يدرَّس مذهب الشيعة في الأزهر ؟

--> ( 1 ) . النساء : 115